السيد نعمة الله الجزائري
393
عقود المرجان في تفسير القرآن
كشفنا ما بهم من جوع ونحوه ، لتمادوا في ضلالتهم يتردّدون . « 1 » [ 76 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 76 ] وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ( 76 ) « بِالْعَذابِ » ؛ أي : بالجدب وضيق الرزق والقتل بالسيف يوم بدر . « فَمَا اسْتَكانُوا » ؛ أي : ما تواضعوا ولا انقادوا « وَما يَتَضَرَّعُونَ » ؛ أي : ما يرغبون إلى اللّه في الدعاء . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : الاستكانة الدعاء . والتضرّع رفع اليد في الصلاة . « 2 » [ 77 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 77 ] حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 77 ) « باباً ذا عَذابٍ » . وذلك حين دعا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على أهل مكّة بالجوع . فإنّه أشدّ من الأسر والقتل . وقيل : فتحنا عليهم بابا من عذاب جهنّم في الآخرة . وقيل : ذلك حين فتح مكّة . وقال أبو جعفر عليه السّلام : هو في الرجعة . « مُبْلِسُونَ » ؛ أي : آيسون من كلّ خير متحيّرون . « 3 » [ 78 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 78 ] وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 78 ) « السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ » لتحسّوا بها ما نصب بها من الآيات . « وَالْأَفْئِدَةَ » لتتفكّروا فيها وتستدلّوا بها إلى غير ذلك من الفوائد . « قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ » : تشكرونها شكرا قليلا . لأنّ العمدة في شكرها استعجالها فيما خلقت لأجلها والإذعان لما نحها من غير إشراك وما صلة للتأكيد . وقيل : معناه : انّكم لا تشكرون ربّ هذه النعم فتوحّدونه . « 4 » [ 79 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 79 ] وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 79 ) « ذَرَأَكُمْ » ؛ أي : أوجدكم . « 5 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 181 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 181 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 109 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 181 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 109 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 109 ، ومجمع البيان 7 / 181 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 181 .